قرار رسوم الأراضي البيضاء الجديد وأثره في قرارات المطورين العقاريين

رسوم الأراضي البيضاء

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في 27 أغسطس 2025 عن تحديث نظام رسوم الأراضي البيضاء داخل النطاقات العمرانية، بفرض نسب سنوية تتراوح بين 10% و2.5% وفق خمس شرائح جغرافية، مع اشتراط ألا تقل مساحة الأرض الخاضعة للرسوم عن 5 آلاف متر مربع. ويهدف القرار إلى مكافحة احتكار الأراضي وتحفيز تطويرها لزيادة المعروض السكني ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ما هي الأراضي البيضاء

برنامج رسوم الأراضي البيضاء يوضح التعامل مع الأراضي المملوكة ...

قبل أن نتطرق إلى تفاصيل القرار، دعنا نقدم لك لمحة سريعة حول الأراضي البيضاء..

الأراضي البيضاء هي الأراضي الفضاء غير المطوّرة الواقعة داخل النطاقات العمرانية للمدن، أي التي تتوفر لها خدمات أساسية مثل الطرق والكهرباء والمياه لكنها ما زالت خالية من المباني أو الاستخدامات العمرانية. ويستهدف النظام هذه الأراضي تحديدًا للحد من احتكارها دون تطوير، وتشجيع ملاكها على استثمارها أو طرحها للتطوير بما يرفع كفاءة استخدام الأراضي ويزيد المعروض السكني.

تفاصيل قرار رسوم الأراضي الجديد

رسوم الأراضي البيضاء الرياض

تُعدّ مدينة الرياض من أبرز المدن المشمولة بتطبيق أحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء في المملكة العربية السعودية، حيث تهدف وزارة البلديات والإسكان من خلاله إلى رفع كفاءة استخدام الأراضي والمباني غير المستغلة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق العقاري، وتحفيز تطوير الأراضي البيضاء وتوفير المعروض العقاري بشكل عام والسكني بشكل خاص. ووفقًا لتعديلات النظام واللائحة المعتمدة، تم تقسيم النطاقات العمرانية في الرياض إلى خمس شرائح جغرافية بناءً على أولوية التطوير، بحيث تتراوح نسبة الرسم السنوي بين 10% للشريحة الأعلى و2.5% للشريحة الأدنى، مع إعفاء الأراضي الواقعة خارج هذه النطاقات. كما تُفرض الرسوم على الأراضي التي لا تقل مساحتها أو مجموع الأراضي فيها عن 5 آلاف متر مربع داخل النطاق الخاضع للتطبيق، ويُتيح النظام للملاك استرداد الرسوم أو الإعفاء منها حال تطوير الأرض خلال المدة المحددة، مع توفير آليات واضحة للاعتراض والتظلم وفقًا لما تحدده اللوائح.

المناطق الجغرافية التي تخضع لقرار رسوم الأراضي البيضاء

رسوم الأراضي البيضاء الرياض

الأحياء المشمولة في الشرائح الجغرافية لرسوم الأراضي البيضاء الرياض

🟥 الشريحة الأولى (10%) – أولوية قصوى

  • الملقا
  • حطين
  • النرجس
  • العارض
  • القيروان
  • الياسمين
  • العليا

🟧 الشريحة الثانية (7.5%) – أولوية عالية

  • لا تزال بعض الأحياء مذكورة جزئيًا في المصادر، منها أحياء قريبة من شمال ووسط الرياض (لم تُنشر القائمة الكاملة بعد على الصحف، لكنها متاحة في خريطة الوزارة التفاعلية).

🟩 الشريحة الثالثة (5%) – أولوية متوسطة

تشمل رسوم الأراضي البيضاء المرحلة الثالثة المناطق التالية:

  • المهدية
  • ظهرة لبن
  • الريان
  • الروضة
  • غرناطة
  • اليرموك
  • النسيم الشرقي
  • النسيم الغربي
  • إشبيلية
  • الحمراء
  • السلام

🟦 الشريحة الرابعة (2.5%) – أولوية منخفضة

  • تشمل رسوم الأراضي البيضاء المرحلة الرابعة بعض الأحياء الطرفية ذات الكثافة العمرانية الأقل (الوزارة ذكرت أنها متاحة عبر الخريطة التفاعلية، لكن لم تُنشر الأسماء الكاملة بعد في الصحافة).

⬜ الشريحة الخامسة (إعفاء) – خارج الأولويات

  • الأراضي الواقعة خارج النطاقات المحددة → لا تُفرض عليها رسوم.

تطورات نظام رسوم الأراضي البيضاء

صدر نظام رسوم الأراضي البيضاء لأول في نهاية عام 2015 بمرسوم ملكي، وبدأ التطبيق الفعلي لقرار الرسوم في 2016. وكان يفرض رسومًا بنسبة ثابتة قدرها 2.5% من قيمة الأرض على الأراضي البيضاء الواقعة داخل النطاقات العمرانية التي تتجاوز مساحتها عشرة آلاف متر مربع. الهدف في ذلك الوقت كان تحفيز التطوير والحد من احتكار الأراضي غير المستغلة.

لاحقًا، وفي 29 أبريل 2025، وافق مجلس الوزراء على تعديل النظام، حيث تم رفع الحد الأعلى للرسوم إلى 10%، وتوسيع نطاق التطبيق ليشمل أيضًا العقارات الشاغرة، مع تخفيض الحد الأدنى للمساحة الخاضعة للرسوم ليصبح 5,000 متر مربع بدلًا من 10,000. وقد نُشر هذا التعديل رسميًا في جريدة أم القرى بتاريخ 12 مايو 2025.

أما الخطوة الأحدث فجاءت في 27 أغسطس 2025 عندما أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن تحديد النطاقات الجغرافية للرسوم في مدينة الرياض وفق خمس شرائح، تتراوح نسبها السنوية بين 10% و2.5%، في حين تُعفى الأراضي الواقعة خارج تلك النطاقات.

الهدف من قرار تحديث رسوم الأراضي البيضاء

يهدف قرار تحديث نظام رسوم الأراضي البيضاء إلى رفع كفاءة استخدام الأراضي داخل النطاقات العمرانية والحد من ممارسات الاحتكار التي تؤدي إلى تعطيل التنمية العمرانية. كما يسعى إلى تحفيز الملاك على تطوير أراضيهم أو طرحها للاستثمار بما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتحقيق التوازن في السوق العقاري، دعمًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى رفع نسبة تملك المساكن وتعزيز جودة الحياة.

أثر التحديث في قرارات المطورين والمستثمرين

من المتوقع أن يُحدث التحديث الأخير لنظام رسوم الأراضي البيضاء تحولًا نوعيًا في قرارات المطورين العقاريين والمستثمرين والشركات العاملة في القطاع. فبدلًا من الاكتفاء باقتناء الأراضي وتركها دون استغلال، أصبح لزامًا على الملاك الإسراع في تطوير مشاريع سكنية وتجارية لتفادي الرسوم المرتفعة التي قد تصل إلى 10% من قيمة الأرض. هذا التوجه يعزز من حيوية السوق العقاري، ويحد من المضاربات غير المنتجة، ويخلق فرصًا أكبر أمام الشركات العقارية لإطلاق مشروعات جديدة.

كما أن وضوح النطاقات الجغرافية ونسب الرسوم يرفع من مستوى الشفافية والتنظيم في السوق، ما يجعل البيئة الاستثمارية أكثر جاذبية أمام المستثمرين المحليين والأجانب الباحثين عن استقرار تشريعي وضمانات طويلة المدى. وبهذا، يتحول النظام إلى أداة تحفيزية لدعم التطوير العمراني الفعلي وتعزيز ثقة المستثمرين في القطاع العقاري السعودي.

انعكاس القرار على السوق العقاري والمواطنين

من المتوقع أن يسهم القرار الجديد في زيادة المعروض من الأراضي المطورة داخل النطاقات العمرانية، وهو ما يحد من الارتفاع غير المبرر في أسعار الأراضي ويخلق فرصًا أوسع أمام المواطنين للحصول على مساكن مناسبة. كما سيؤدي تطبيق الرسوم إلى تحفيز حركة البناء والتشييد بدلًا من تجميد الأراضي، مما يعزز تنوع المشروعات السكنية والتجارية ويرفع من مستوى التنافسية بين الشركات العقارية. وعلى المدى المتوسط، يُرجَّح أن ينعكس القرار إيجابًا على استقرار السوق وتوسيع خيارات السكن المتاحة.

يؤكد قرار وزارة البلديات والإسكان بشأن نظام رسوم الأراضي الجديد التزام الدولة بتنظيم السوق العقاري والحد من الاحتكار، عبر سياسات عملية تُحفّز على التطوير وتدعم استقرار الأسعار. وبإقرار النطاقات الجغرافية ونسب الرسوم الجديدة، يمهد القرار الطريق لمرحلة أكثر شفافية وكفاءة في إدارة الأراضي داخل المدن، بما ينعكس على المستثمرين والمواطنين معًا، ويعزز من استدامة النمو العمراني في المملكة.

مقالات ذات صلة